محمد ثناء الله المظهري

45

التفسير المظهرى

لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم ( فائدة ) اختلفوا في ان الإمساك في البيت هل كان حدا فنسخ أم كان حبسا ليظهر الحد والصحيح عندي انه لم ينسخ بل اللّه سبحانه امر بالحبس إلى أن ينزل الحد فيجرى عليه وبعد نزول الحد هذا الحكم باق حتى يقام عليه الحدّ قال في الهداية قال في الأصل يحبسه يعنى الحاكم حتى يسأل يعنى عن عدالة الشهود وسنذكر مسائل حد الزنى في سورة النور ان شاء اللّه تعالى . وَالَّذانِ قرا ابن كثير هنا وفي طه انّ هذانّ وفي الحج هذانّ وفي القصص هاتينّ وفي فصلت أرنا الّذينّ بتشديد النون وتمكين مدّ الألف « 1 » قبلها في الخمسة والباقون بالتخفيف من غير تمكين يَأْتِيانِها يعنى الفاحشة وهي الزنى أو اللواطة مِنْكُمْ فَآذُوهُما والمراد باللذان عند الأكثر الزاني والزانية وبقوله تعالى فآذوهما « 2 » قال عطاء وقتادة فعيروهما باللسان اما خفت اللّه اما استحييت اللّه وقال ابن عباس هو باللسان واليد يؤذى بالتغيير وضرب النعال وعلى تقدير كون المراد بهذه الآية الزاني والزانية يشكل انه ذكر في الآية الأولى الحبس وذكر في هذه الآية الإيذاء فكيف الجمع فقيل الآية الأولى في الثيّب وهذه في البكر وقيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولا كان عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد والظاهر عندي انّ المراد باللذان يأتيان الفاحشة الرجال الذين عملوا عمل قوم لوط وهو قول مجاهد وحينئذ لا إشكال والإيذاء غير مقدر في الشرع فهو مفوض إلى رأى الامام كذا قال أبو حنيفة رحمه الله يعزرهما الامام على حسب ما يرى ومن تعزيره إذا تكرر فيه الفعل والتعزير ولم ينزجر ان يقتل عند أبى حنيفة محصنا كان أو غير محصن سياسة قال ابن همام لا حدّ عليه عند أبى حنيفة لكنه يعزر ويسجن حتى يموت ولو اعتاد اللواطة قتله الامام وقال مالك والشافعي واحمد وأبو يوسف ومحمد اللواطة يوجب الحد فقال مالك واحمد في اظهر الروايتين وهو أحد أقوال الشافعي حدّه الرجم بكل حال ثيبا كان أو بكرا وفي قول للشافعي حدّه القتل بالسيف وأرجح أقوال الشافعي وهو قول أبى يوسف ومحمد ورواية عن أحمد ان حدّه حدّ الزنى يجلد البكر ويرجم المحصن لأنه في معنى الزنى لأنه قضاء شهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء بل هو أشدّ من الزنى لأنه حرمته منتهية

--> ( 1 ) قال رحمه الله ذلك تغليبا لان تمكين الألف لا يوجد الا في الثلاثة الأول وذلك واجب وفي الأخريين تمكين الياء وهو جائز لان حركة ما قبلها مخالف أبو محمد عفا الله عنه ( 2 ) في الأصل آذوهما